الذهبي

214

سير أعلام النبلاء

وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي ، والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي . واستبحر من العلوم ، وجمع وألف ، وسارت بتصانيفه الركبان ، واشتهر اسمه في الآفاق . قال خلف بن بشكوال ( 1 ) : هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم ، استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة ، فلم يطول بها ، وقدم علينا قرطبة ، فأخذنا عنه . وقال الفقيه محمد بن حماده السبتي : جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة ، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة ، كان هينا من غير ضعف ، صليبا في الحق ، تفقه على أبي عبد الله التميمي ، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه ، ولم يكن أحد بسبتة في عصر أكثر تواليف من تواليفه ، له كتاب " الشفا في شرف المصطفى " مجلد ( 2 ) ، وكتاب " ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك " في مجلدات ( 3 ) ، وكتاب " العقيدة " ، وكتاب " شرح حديث أم زرع " ( 4 ) ، وكتاب " جامع

--> ( 1 ) في " الصلة " 2 / 453 . ( 2 ) وهو مطبوع عدة مرات ، آخرها التي بتحقيق الأستاذ جمال السيروان وصحبه سنة 1972 م نشر مكتبة الفارابي ، وقد شغف العلماء بهذا الكتاب ، فوضعوا له الشروح والحواشي ، وخرجوا أحاديثه ، وحرروا ألفاظه . انظر ذلك في " كشف الظنون " 2 / 1052 - 1055 ، وانظر ما طبع منها والنسخ الخطية لما لم يطبع في " تاريخ " بروكلمان 6 / 269 - 273 . ( 3 ) وهو مطبوع بتحقيق الدكتور أحمد بكير محمود ، نشر دار مكتبة الفكر في ليبيا ودار مكتبة الحياة في بيروت سنة 1965 م . ( 4 ) واسمه " بغية الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد " ذكر فيه طرق الحديث وما يتعلق بها ، ثم ذكر على طريق الاجمال فيه من العربية والفقه والغريب ، ثم ذكر ما اشتمل عليه من ضروب الفصاحة وفنون البلاغة والأبواب الملقبة بالبديع في هذه الصناعة . ويعد هذا الشرح من أعظم كتب البلاغة التطبيقية في الكتب العربية ، وهو أجمع الشروح وأوسعها كما قال ابن حجر . وقد طبع في المغرب سنة 1975 م بتحقيق صلاح الدين الأدلبي ومحمد الشرقاوي ومحمد الحسن أجانف .